يعقوب بن يوسف الكندي
46
رسائل الكندى الفلسفية
فالأزلى لا جنس له ، لأنه إن كان له جنس « 1 » فهو نوع ، والنوع مركب عن جنسه العامي « 2 » له ولغيره ومن فصل ليس في غيره ؛ فله موضوع هو الجنس القابل لصورته وصورة غيره ، ومحمول هو الصورة الخاصة له دون غيره ؛ فله موضوع ومحمول . وقد كان تبين أنه لا موضوع ولا محمول له ، وهذا محال لا يمكن ؛ فالأزلى لا جنس له . فالأزلى لا يفسد ، لأن الفساد إنما هو تبدل المحمول لا الحامل الأول ، فأما الحامل الأول الذي هو الأيس « 3 » فليس يتبدل ، لأن الفاسد ليس فساده بتأييس أيسيّته « 4 » وكل متبدل فإنما تبدله بضده الأقرب - أعنى الذي معه في جنس واحد ، كالحرارة المتبدلة بالبرودة ، لا بالأبعد ، من المقابلة كالحرارة باليبس أو بالحلاوة أو بالطول ، أو ما كان كذلك ، والأضداد المقاربة هي جنس واحد ، فالفاسد جنس ، فإن فسد الأزلي فله جنس ؛ وهو لا جنس له - هذا خلف لا يمكن ، فالأزلى لا يمكن أن يفسد . والاستحالة « 5 » تبدّل ؛ فالأزلى لا يستحيل ، لأنه لا يتبدل ولا ينتقل من النقص إلى التمام ، فالانتقال استحالة ما ؛ فالأزلى لا ينتقل « 6 » إلى تمام ، لأنه لا يستحيل ؛ والتام هو الذي له « 7 » حال ثابتة ، يكون بها فاضلا ، والناقص
--> ( 1 ) في الأصل جنسا ؛ وهو خطأ لغوى . ( 2 ) هكذا في الأصل - وهو ، كما يلي أحيانا ، بمعنى العام ، ( 3 ) أي الموجود . ( 4 ) أي إيجاد وجوده - راجع في كلمتي الأيس والتأييس التعليق على رسالة الكندي في الفاعل الحق الأول التام والفاعل الناقص الذي هو بالمجاز . ( 5 ) يعنى التغير . ( 6 ) في الأصل : ينتقص ، وهو خطأ . ( 7 ) في الأصل : ليست له ؛ وهو خطأ بلا شك ، لأنه لا يتفق مع المعنى .